علي الأحمدي الميانجي

16

مكاتيب الأئمة ( ع )

ويأمر سبحانه وتعالى المسلمين بالكتابة في الأمور الجارية المتعارفة في معاملاتهم ، ويقول : « فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ » « 1 » و « وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيًا فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْضَعِيفًا أَوْ لَايَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا . . . » « 2 » . ويشير إلى الحكمة الداعية إلى الأمر بها . أو استرشاداً ممّا يحكم به العقل السليم من أنّ الكتابة فيها ضبط أدقّ وأوفى ، ولا سيما لجزئيات الأمور ، وأنّها وسيلة ناجحة لتقديم الخيرات للأجيال اللّاحقة ، وتعاون البشرية على بناء حياتها ، وأنّها تمثّل تراثاً ووثائقاً قويّةً تساعد كثيراً على دراسة كثير من الحالات والظواهر الّتي قد لا تجد من يعبّر عنها في الظروف العادية لولا هذا الكتاب . كما أنّ الكتابة تمثّل التاريخ والحضارة في الأقوام البائدة ومقدار الحضارة الغابرة . وأوّل من عمل بوصية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كتابة السنن والأخلاق والتفسير والفقه وكلّ العلوم النبويّة ، هو وصيّه ووزيره وابن عمّه وأبو ولده أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، فإنّه كتب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلّ ما يحتاج إليه النّاس إلى يوم القيامة ، بإملائه صلى الله عليه وآله ، كما أوردناه في مكاتيب الرّسول صلى الله عليه وآله الفصل التاسع من المقدّمة . وكان أهل بيته عليهم السلام الوارثون لهذه الكتب ، يفتخرون بها ويدّخرونها كما يدّخر

--> ( 1 ) . النور : 33 . ( 2 ) . البقرة : 282 .